« العودة لـ كتاب العقار

ثامر القضيبي: قطاع التشييد والبناء وتطوير 6% من الناتج المحلي الإجمالي

ثامر القضيبي: قطاع التشييد والبناء وتطوير 6% من الناتج المحلي الإجمالي

يساهم قطاع التشييد والبناء بنسبة 6.2% في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية وذلك وفقا لمؤشرات الحسابات القومية للربع الثالث من عام 2017م والصادرة من الهيئة العامة للإحصاء، وهذه النسبة تمثل ما قيمته 39.7 مليار ريال سعودي، متفوقة بذلك على العديد من الأنشطة الإقتصادية.

كما يبلغ حجم القوى العاملة في قطاع التشييد والبناء الخاضعين لأنظمة التأمينات الاجتماعية قرابة 4.15 مليون يُشكل غير السعوديين منهم ما نسبته 89.3% أي ما يعادل 3.71 مليون وذلك وفقا لنشرة سوق العمل للربع الثاني 2017م والصادرة من الهيئة العامة للإحصاء، وبذلك يُعد أحد أكبر الأنشطة الاقتصادية التي تضم قوى عاملة.

ولقد أولت القيادة الرشيدة للمملكة العربية السعودية العناية بقطاع التشييد والبناء بالمملكة والعاملين به من خلال الموافقة على إنشاء الهيئة السعودية للمقاولين عام 1436هـ والتي تسعى إلى تحقيق العديد من الأهداف منها: وضع الأسس والمعايير المتعلقة بقطاع المقاولات والارتقاء بها وتطويرها. وفي هذا الصدد هناك العديد من النقاط التي أرى تطويرها وتطبيقها والتي سيكون لها – بإعتقادي- أثر  إيجابي على القطاع وتطوره:

تطوير مفهوم تصنيف المقاولين بحيث يصبح المفهوم مرتبط بنسبة تدني المخاطر في التعاقد مع المقاول فيصبح المقاول المصنف درجة أولى هو المقاول الذي لا تتجاوز نسبة المخاطر في التوقيع معه 10% على سبيل المثال، وبحيث يعتمد تصنيف المقاول في هذه الدرجة على مدى التزامه بتسليم المشاريع السابقة في وقتها المحدد بالإضافة إلى التزامه بالمتطلبات الحكومية (السعودية، الأجور، وغيرها من الأنظمة) وكذلك النواحي المادية والائتمانية والفنية والإدارية للمقاول.

ومن شأن تغيير مفهوم التصنيف تحفيز شركات المقاولات الناشئة على الرفع من مستوى أدائها عند تنفيذها للمشاريع.

إنشاء بوابة إلكترونية تحوي على سجل إلكتروني لكل مقاول، ولهذا السجل العديد من الفوائد منها:
حصر جميع المشاريع التي تمت والتي يجري تنفيذها من قبل المقاول وتفاصيلها وتشمل على سبيل المثال مدد تنفيذ هذه المشاريع، وغرامات التأخير المطبقة عليها، وتكاليف تنفيذ المشروع، وتاريخ البدء بتنفيذ كلا منها وتاريخ الانتهاء من تنفيذه وتقييم أداء المقاول من قبل الجهة المالكة للمشروع. كما يضم السجل الالكتروني معلومات كاملة عن المقاول تشمل النواحي المالية والائتمانية والإدارية والفنية. وبحيث تكون هذه البوابة بمثابة ملف تأهيلي لكل مقاول، محدث باستمرار تستفيد منه جميع الجهات التي تقوم بعمل المشاريع سواء كانت قطاعات حكومية أو من القطاع الخاص وذلك في تحديد المقاولين المؤهلين لتنفيذ مشاريعهم ودعواتهم لتقديم عطاءاتهم.

الربط من خلال هذه البوابة بين سجل المقاول والعديد من الخدمات والدعم والتسهيلات المقدمة للمقاول من قبل الجهات الحكومية كخدمات إصدار التأشيرات بحيث يتم الحد من إصدار التأشيرات للمقاولين المتعثرين في مشاريعهم.
دفع المقاولين إلى تحسين سجلهم التأهيلي.

حصر جميع عقود المقاولات، وتقديم البيانات والمعلومات عن أداء قطاع التشييد والبناء بغرض الدراسة والتطوير.
وضع حد أعلى لعدد المشاريع التي يجري تنفيذها من قبل المقاول الواحد أيا كانت درجة تصنيفه. إن تحديد سقف  للمقاول باعتقادي سيحفز المقاول نحو سرعة تنفيذ المشاريع التي تعاقد عليها من خلال الاستعانة بتقنيات البناء الحديثة، وبالتالي تقليل استقدامه للقوى العاملة، والتوجه نحو بناء فريق العمل لديه من عمالة ومهندسين بحيث يكون أكثر كفاءة وجودة، بالإضافة إلى دفع المقاول نحو التخصص في نوع معين من المشاريع، وبالتالي حصوله على مشاريع جديدة.

ترسية المشاريع التي تزيد قيمتها عن مليار ريال سعودي – على سبيل المثال- على تحالف بدلا من ترسيتها على مقاول واحد، وذلك أحرى بأن يضم التحالف جميع المتطلبات الفنية والمالية والإدارية اللازمة لتنفيذ المشروع والحد من امكانية تعثر هذه المشاريع مقارنة بإسنادها لمقاول واحد. ومن شأن ذلك أيضا المساهمه في تقوية جانب إدارة عملية التنفيذ والخروج بتحالفات مهنية تساهم في تطوير قطاع التشييد والبناء.

إلزام الجهات الحكومية والقطاع الخاص بإن يتم تصميم وتنفيذ مشاريعها بما يتوافق مع تقنيات البناء الحديثة، لما لذلك من أثر في  تقليل استقدام القوى العاملة اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع، وتقلص وقت تنفيذ المشروع وضمان رفع جودة التنفيذ بالإضافة إلى تقليل تكاليف هذه المشاريع. ولعلي هنا استذكر ما تطرق إليه أحد مسئولي الشركة الوطنية لخدمات الاسكان عندما أشار خلال مؤتمر تقنية البناء بالرياض إلى أننا في المملكة لازلنا في الجيل الأول من تقنيات البناء بينما يدرس العالم تطبيق الجيل الرابع من تقنيات البناء الحديثة.

عدم السماح لأي مقاول بتنفيذ المشاريع دون الحصول على تصنيف، وذلك لضبط قطاع التشييد والبناء، وأداء المقاولين وجودة تنفيذ الأعمال. علما بأن الحد المالي الأعلى لقيمة المشروع الواحد دون تصنيف حاليا لقطاع المباني على سبيل المثال 4.2 مليون ريال.

تطوير مجالات تصنيف المقاولين لتكون أكثر تخصصًا، وبحيث تراعي الإنشاءات الخاصة كالمطارات والمستشفيات.
تطوير نظام يساهم في منع أي ممارسات خاطئة أو غير نظامية قد تنشأ على عقود التنفيذ، كقيام المقاول الرئيسي – مثلا- باسناد تنفيذ مشروع بالكامل على مقاول أخر دون أخذ موافقة المالك على ذلك، وبحيث يتم منع البنوك من استصدار أي ضمانات بنكية للمقاول لتنفيذ أي أعمال إنشائية لأي مشروع  إلا بطلب من مالك المشروع.

أخيرًا، تطوير عقود التنفيذ بحيث يوضح العقد المقاول الرئيسي للمشروع ومقاولي الباطن –إن وجدوا- ، وذلك لضمان عدم قيام المقاول بالتغيير المستمر لمقاولي الباطن وبالتالي تأثر جودة تنفيذ المشروع، بالإضافة إلى دعم مقاولي الباطن وتحفيزهم نحو تطوير أدائهم والتزامهم تجاه المشروع.

إن تطوير قطاع التشييد والبناء سيسهم في المحافظة على البنية التحتية، والحد من تعطل التنمية نتيجة لتأخر المشاريع التنموية أو تعثرها نتيجة لأسباب تعود للمقاول، وأخيرا تقليل القوى العاملة في هذا القطاع وتشجيع التخصص بين المقاولين والرفع من كفاءة المقاول فنيا وإداريا وماليا.

التعليقات مغلقة.