« العودة لـ الاخبار العقارية والاقتصادية

شوريّون :الأرباح على التمويل المدعوم باهظة .. و& 8221;العقاري& 8221;تحول من دعم المواطن إلى نفع البنوك

شوريّون :الأرباح على التمويل المدعوم باهظة .. و"العقاري"تحول من دعم المواطن إلى نفع البنوك

 كشفت عضو المجلس د. إقبال درندري عن تقدمها بتوصية تدرسها لجنة الإسكان والخدمات في الشورى على تقرير صندوق التنمية العقاري للعام المالي الحالي، وقد طالبت بتخفيض الأرباح التي تتقاضاها البنوك عند التمويل حفاظاً على استدامة رأس المال وأموال المواطنين.

وقالت لـ”الرياض”: إن الأرباح الحالية التي تطلبها البنوك على التمويل المدعوم من الصندوق باهظة ومع الزمن ستؤدي لتناقص شديد في رأس المال لدى الصندوق حيث تصل إلى 100 %، ورغم قوة اقتصاد المملكة إلا أنه لا يوجد إلا عدد محدود من البنوك مما غيب دور المنافسة مع عدم توفر الحد الأدنى من الحماية للمقترضين، ووجود بنود مبهمة في العقود تمكن البنوك والممولين من تفسيرها لصالحهم.

وأضافت: ولا أدل على ذلك من معاناة ضحايا القروض العقارية من معدل الفائدة وسعرها بين المصارف السعودية، وتابعت: الحلول بنظري تكمن في فتح سوق أكبر للمنافسة التمويلية وفي وضع سياسات جديدة تأخذ في الاعتبار الاستثمار المالي لرأس المال واستدامته والسياسات الاجتماعية الواجب مراعاتها وحلول تخفيض تكلفة العقار.

وتنبه مجلس الشورى منذ عام التقرير السنوي 16 ـ 1417 للصندوق العقاري إلى مشكلة تعثر سداد القروض المصروفة للمواطنين، وكذلك تزايد طلباتهم الجديدة للقروض، وحاجة رأسمال الصندوق للزيادة.

وأكد د. عبدالله زبن العتيبي أن المجلس حاول منذ ذلك الحين دعم الصندوق في معالجة هذا التعثر، فأقر في السادس من شهر ربيع الأول للعام 1420 توصية لتطوير إجراءات التحصيل بما يضمن استعادة قروضه وقبول التسديد الشهري سواء مباشرةً أو بالاستقطاع مع الرواتب لتيسير السداد على المقترضين.

وامتداداً لذلك، طالب المجلس وفي ذات العام بتعويض الصندوق عن القروض والحسومات التي يتم الإعفاء منها أولاً بأول، محافظةً على رأس المال، وشدد أيضاً على توسيع نطاق الإقراض ليشمل تمويل شراء المساكن المبنية بدون قرض الصندوق، كما نادى حينها بإيجاد وسائل لتمويل بناء وحدات سكنية منخفضة التكاليف عن طريق القطاع الخاص وتمليكها للمواطنين المستحقين والمحتاجين.

وفي العام 1421، طالب مجلس الشورى باستراتيجية إسكانية شاملة تأخذ في اعتبارها احتياجات المواطنين والظروف المالية والاقتصادية وتهدف إلى توفير المساكن للمواطنين، كما أقر المجلس إيقاف منح الأراضي بمساحات كبيرة، وطالب بقصر المنح على المواطنين الذين لم يمنحوا، وفي حدود ما يلزم للسكن وفي مخططات صالحة للبناء وتتوافر فيها الخدمات.

مشكلة التعثر مستمرة

وأضاف د. العتيبي لـ”الرياض” أن مجلس الشورى عاد للتأكيد على معالجة تعثر سداد قروض الصندوق العقاري حينما وجد المشكلة مستمرة، وطالب في أواخر شعبان للعام 1423 بتسديد قروض الصندوق في مواعيدها، وعدم جواز التأخير في ذلك واتخاذ وسائل منها إعادة النظر في الأسلوب المتبع في أخذ الضمانات على القروض وحث المقترضين عبر وسائل الإعلام المختلفة على التسديد وتطوير إجراءات التحصيل والبدء بحسم الأقساط من الراتب، ودعا الشورى إلى تخصيص مبلغ سنوي لزيادة رأسمال الصندوق العقاري ضمن الميزانية العامة للدولة لزيادة مقدرته على الإقراض.

وصوت مجلس الشورى في نهاية جمادى الآخرة للعام 1430 على سبع توصيات وأخذ بالأغلبية قراراتها بشأنها وطالب الصندوق بتوحيد مبلغ القرض المقدم للمواطنين في مختلف المناطق ودعاه إلى تحديث نظامه بما ينسجم مع نظام هيئة الإسكان في ذلك الوقت والأنظمة ذات العلاقة، وأقر رفع رأسمال الصندوق المدفوع ليصبح 200 مليار ريال، وزيادة مبلغ القرض العقاري إلى 500 ألف، لمواجهة تكاليف البناء المرتفعة، كما طالب بدراسة وضع آلية للتعاون بين الصندوق والمؤسسات المالية التجارية لمنح تمويل إضافي لمن يرغب من مقترضي الصندوق، تحقيقاً لمصلحة المقترض والصندوق والمؤسسات المالية التجارية، ووافق في ذات العام على إلغاء شرط تملك الأرض عند التقدم لطلب قرض الصندوق، وطالب بتكليف جهة محايدة متخصصة بدارسة أداء الصندوق السابق وصولاً لما يجب عمله في المستقبل، وجاءت هذه القرارات على تقارير الصندوق للأعوام المالية من 25 – 1430.

نظام القروض المشتركة

ولفت عضو الشورى العتيبي إلى أن المجلس حمل هم المواطن وتوفير السكن المناسب له وفق آلية مريحة له، وقد أقر توصيات مهمة في منتصف جمادى الآخر للعام 1433، حينما طالب الصندوق العقاري باستراتيجية شاملة لمهامه في فترة لا تتجاوز عامين، تأخذ في الاعتبار حصول المواطن وخاصة ذوي الدخول المنخفضة على السكن في الوقت والسعر المناسب، والبدء في المشاركة مع القطاع الخاص لتمويل وبناء وحدات سكنية ميسرة التكلفة، ودعا الشورى الصندوق العقاري في الثامن من شعبان للعام 1434، إلى سداد الفرق بين رأس المال المصرح به والمدفوع ومقداره 56 ملياراً، كما أقر دعم رأسمال الصندوق بمبلغ سنوي ثابت بماء يؤدي إلى إنهاء طلبات المتقدمين خلال عشر سنوات بحد أقصى.

وطالبت قرارات الشورى الصندوق العقاري بإعادة العمل بنظام القروض المشتركة وبما يتوافق مع نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها، كما طالب بتحديث شروط القرض من الصندوق بناء على الظروف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المستجدة للمجتمع السعودي ومساواة المواطنة بالمواطن في جميع شروط الحصول على القرض كالسن والحالة الزواجية وغير ذلك.

الضبابية وعدم الشفافية

وحول تساؤلات تقرير “الرياض” حول أداء الصندوق العقاري وتراجعه في صرف القروض، ووصف بشأن معلوماته حول نظامه الجديد بالضبابية وعدم الشفافية وحجب العدد الحقيقي للمستفيدين من قروض الدعم مع البنوك والمؤسسات المالية المختلفة، وما هي معوقات إقبال المواطنين على هذا النوع من الدعم؟، وكيف يمكن للصندوق تلبية أكثر من500 ألف قرض ومعالجة تعثر سداد 30 ملياراً مستحقه له بذمم المواطنين؟.

أجابت د. درندري أن المشكلة تكمن في المعاناة السابقة التي مر بها صندوق التنمية العقاري وتعثر عدد من المستفيدين في السداد بسبب عدم الملاءة المالية أو الظروف الاقتصادية لهم أو تساهلهم في عدم التسديد أو سياسة الإعفاء الكلي أو الجزئي التي كان يتخذها البنك مع ضعف سياسات الاستدامة المالية جعل الصندوق حالياً يتبنى سياسة معاكسة لما سبق قلب فيها المسؤولية وجميع الخسائر والأضرار المحتملة على المواطن والدولة دون تحمل أي مسؤولية منه.

وأضافت عضو الشورى: رغم أن الصندوق قد أوجد مؤخراً بعض الحلول التمويلية والتسهيلات لبعض الفئات التي حرمت من التمويل بسبب العمر أو نوع العمل أو مقدار الراتب إلا أن المشكلة الأساسية مازالت موجودة وهي الإجحاف الذي لحق بالمواطن في جميع مراحل الاقتراض والسداد مما أفقد المواطن الثقة في الصندوق إلى حد ما، ورفع مستوى القلق لديه عند اتخاذ قرار الاقتراض نظراً للمصاعب الإدارية والمالية والخطورة التي أصبحت تواجهه.

حفظ حقوق الممولين أولاً

وقالت درندري: “في المقابل فإن الصندوق يحفظ حق البنوك والجهات الممولة بنسب أرباح عالية ولا يقرض من ملاءته المالية منخفضة أو من لا يكفي راتبه أو المتبقي منه بعد استقطاع الديون الأخرى”، وزادت: “بل وصل في حماية الممولين إلى إلغاء عقود عدد كبير ممن ضعفت ملاءتهم المالية، وهذا يزيد من الفجوة بين المواطن والصندوق لأن المواطن سيرى أن الصندوق يتعامل معه كوسيط يحفظ حق البنك الممول بالدرجة الأولى وليس المقترض ولا ينظر للاعتبارات والسياسات الاجتماعية التي هي أساس عمله، إضافة إلى الإشكاليات الأخرى التي يتحملها المواطن.

وتابعت: الشخص المقترض يوقع على مبلغ القرض والفائدة (سواء كان هو الذي سيسددها أم الصندوق) ويوقع على أنه سيذعن لأي تغييرات تطرأ على نظام ولوائح وقرارات الصندوق ويدفع دون اعتراض منه، وقالت العضو: “هذا وحده شيء مجحف ومقلق لدى الكثير خاصة أن العقار لا يسجل باسم الشخص مما يخول الجهة الممولة أن تبيعه في حال التعثر في السداد بأي مبلغ مما يوقع الخسارة على المقترض، ولا يستطيع الشخص التصرف في بيته طالما هو مسجل باسم الجهة”.

وترى د. درندري أن تكاليف الدفعة الأولى والأقساط العالية ترهق كاهل ذوي الدخل المحدود أو تجعله يحجم عن الاقتراض في ظل التزاماته الأخرى والتكلفة العالية للعقار، أما من راتبه فوق 14 ألفاً فهو سيتكلف بفوائد يسددها بحسب راتبه وحجم الأسرة، وقالت: “كأن المسألة تحولت من مساعدة من الدولة له على امتلاك منزل إلى قروض عليها أرباح ومنفعة للبنوك، خاصة أن العائد الفعلي للبنوك مرتفع مقارنة بدول الجوار ودول عالمية كثيرة رغم انخفاض المخاطر ووجود الضمانات”.

تغيير آلية الدعم السكني

وأشار د. منصور الكريديس إلى المعوقات التي تواجه الصندوق العقاري والذراع تمويلي لوزارة الإسكان، والممول الرئيس لتمكين المواطنين من تملكهم لمساكنهم، وقال: إن من أعظم التحديات التي يواجهها الصندوق حالياً هي تغيير آلية الدعم السكني من الإقراض المباشر إلى دعم من هم على قوائم الانتظار من خلال تحويلهم إلى البنوك والمؤسسات التمويلية”.

وتابع: ونظراً لضخامة من هم على قوائم الانتظار والبالغة 500 ألف طلب من 12 عاماً إضافة إلى مليون و600 ألف من المتقدمين الجدد، أتساءل كيف سيتمكن الصندوق من دعم هذا العدد الهائل من المستحقين للدعم السكني؟، وعليه أن يسرع ويجد الحلول السريعة والملائمة لتمكين هؤلاء المواطنين لمساكنهم، وحسب آلية الدعم الحالية، فقد أعلن الصندوق في العام 2017 أن عدد الموافقات التي أصدرها الصندوق لمن يستحقون الدعم السكني من خلال البنوك والمؤسسات التمويلية بلغ 85 ألف موافقة.

ونبه د. الكريديس على أن واجب الصندوق قبل أن يُصدر هذه الموافقة أن يتأكد من قدرة هؤلاء على مواجهة طلبات البنوك وشروطها على تمويل هؤلاء المواطنين، وتابع: هناك مواطنون دخلهم محدود وملاءتهم المالية متدنية، وآخرون تقدم بهم العمر لطول انتظارهم على القوائم السابقة وبالتالي لن يعطيهم البنك كامل الـ 500 ألف، وهناك من عليه التزامات مالية للبنوك وبالتالي لن يقرضه البنك، وقال: “هذه الأسباب وغيرها تجعل قدرة المواطن في الحصول على الدعم السكني محدودة وأحياناً معدومة”.

وأشار عضو الشورى في حديثه لـ”الرياض” إلى أن إعلان الصندوق على هذه الموافقة للعام 2017 والآن أعلن للعام 2018 أن عدد من وافق عليهم الصندوق ومستحقين للدعم السكني 100 ألف موافقة، يعطي انطباعاً أن الصندوق لديه المبالغ والآلية التي يستطيع بها في حصول 185 ألف على الدعم السكني، وقال: إذا كان لدى الصندوق أية عقبات في دعم هؤلاء فعليه إيجاد الحلول الملائمة والسريعة لتمكينهم من الحصول على السكن، وبالتالي إنهاء قوائم الانتظار والتي لديه أو يعلن عن العقبات التي واجهها المقترض مع البنوك حتى تتضح الصورة لمجلس الشورى، وبالتالي يقوم بأدائه الرقابي في بحث الحلول لمشكلة رفع نسبة تملك المواطنين والمنصوص عليها في برنامج التحول الوطني من47 % إلى 52 % بحلول العام 2020.

التعليقات مغلقة.