« العودة لـ كتاب العقار

د. سليمان الرويشد: المؤشرات العقارية.. المحك الأول للهيئة

د. سليمان الرويشد: المؤشرات العقارية.. المحك الأول للهيئة

واضح من المادة الثالثة لتنظيم الهيئة العامة للعقار، التي تنص على أن الغرض الأساس للهيئة، هو العمل على تنظيم النشاط العقاري غير الحكومي، والإشراف عليه وتطويره، لرفع كفايته وتشجيع الاسـتثمار فيه أن الهيئة لم تأتِ في الواقع لسد فراغ تنظيمي كان قائماً، أو أداء دور جديد لم يكن يمارس من قبل، بقدر ما هو نقل اختصاص كانت تعنى به من قبل إحدى قطاعات وزارة التجارة والاستثمار، ربما على نحو جزئي ومحدود، لتتولى الهيئة العامة للعقار، تحت مظلة وزارة الإسكان، العناية بهذا النشاط الاستثماري، على نحو أكثر شمولية وتخصصاً في تحمل مسؤوليته، التي بالتأكيد أن الهيئة وفي أثناء ممارسة تلك المسؤولية، ستجد أنها على تقاطع مع الكثير من الجهات الحكومية، التي تعنى بجانب من جوانب القطاع العقاري المتعددة.

إن من بين المهام العديدة التي أسندت للهيئة هو وضع الخطط اللازمة لممارسة اختصاصاتها والإشراف على تنفيذها، وقد أعلنت الهيئة مؤخراً عن التصور العام لهذه الخطة التي -لضيق المجال المتاح- أتطرق هنا إلى مسارين اثنين مهمين من بين مساراتها، الأول هو بناء قدرات القطاع العقاري، الذي يبدو أن الهيئة انطلاقاً منه أسست على الفور المعهد العقاري تحت مظلتها، بالرغم من عدم اتساق هذه الخطوة من قبل الهيئة مع سياسة إعداد القوى البشرية في المجالات التقنية والمهنية، التي تؤكد تلك السياسة على أن مجالات التدريب التقني والمهني تقع تحت مظلة واحدة هي المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، فكان من الأجدر بالهيئة أن تلتزم بهذه السياسة، التي لن تحيد بها عما ترمي إليه من أهداف، ولن تعرقلها عن تنفيذ ما كلفت به من مهـام ليأتي المسار الثاني الأكثر أهمية من الأول من وجهة نظري، وهو توفير شفافية للسوق العقاري، من خلال مؤشرات تعنى بهذا الجانب حيث نجد التقاطع في المهام يتكرر مرة أخرى، على الأقل مما تشير له الهيئة من أن المؤشرات العقارية التي تنشدها، وتبلغ نحو (40) مؤشراً، لا توجد حالياً لدى الجهات التي تصدر مؤشرات عقارية، مثل الهيئة العامة للإحصاء، لذا فهي تسعى للعمل معها على إصدار مؤشرات من هذا النوع، وقد تم تشكيل فريق مشترك فيما يتعلق بتلك المؤشرات العقارية بين كل من الهيئة العامة للعقار و وزارة العدل و الهيئة العامة للإحصاء، وهنا يغيب عن الذهن وجود جهات حكومية أخرى تعنى بتلك المؤشرات من بين مؤشرات أخرى أشمل، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، المراصد الحضرية لدى وزارة الشؤون البلدية والقروية في عدد من مدن المملكة، وربما البنوك، وصناديق الاستثمار الحكومية.

إن المهمة المكلفة بها الهيئة العامة للعقار فيما يتعلق بمؤشرات القطاع العقاري ليست مقصورة على إصدار تلك المؤشرات ونشرها فقط، لتكون هناك شفافية في السوق، وإنما تمتد لتشمل مراقبتها بما يحقق للسوق الاستقرار والتوازن، من ثم فالمسؤولية هي في الواقع أكبر مما هو متصور لدى البعض، بل هي المحك الفعلي للهيئة في امتلاك القدرة من عدمها للتدخل والتأثير في حال نشوء خلل في توزان السوق العقاري وعدم استقراره.

التعليقات مغلقة.