« العودة لـ الاخبار العقارية والاقتصادية

عبدالحميد العمري: تفاقم خسائر السوق العقارية خلال 4 أعوام متتالية إلى 192 مليار ريال بنهاية يوليو 2018

عبدالحميد العمري: تفاقم خسائر السوق العقارية خلال 4 أعوام متتالية إلى 192 مليار ريال بنهاية يوليو 2018

أظهرتْ أحدث المؤشرات العقارية الرسمية الصادرة عن وزارة العدل، إنهاء السوق العقارية المحلية أداءها خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، على انخفاضٍ سنوي في إجمالي قيمة الصفقات بلغت نسبته 33.6 في المائة، مستقراً إجمالي قيمة الصفقات العقارية بنهاية الفترة عند مستوى أدنى من 81.2 مليار ريال، مقارنةً بمستواه المسجل خلال نفس الفترة من العام الماضي عند مستوى 122.3 مليار ريال، وجاء الانخفاض بنسبة أكبر على حساب قيمة صفقات القطاع التجاري، التي سجلت انخفاضاً سنوياً وصلت نسبته إلى 45.7 في المائة، لتستقر بنهاية الفترة عند مستوى 22.9 مليار ريال، مقارنةً بنحو 42.2 مليار ريال المسجلة بنهاية نفس الفترة من العام الماضي. فيما سجلت قيمة صفقات القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بلغت بنسبة 27.2 في المائة، واستقرّت بنهاية الفترة عند مستوى 58.3 مليار ريال، مقارنةً بنحو 80.1 مليار ريال المسجلة بنهاية نفس الفترة من العام الماضي.

كما أظهرت مقارنة أداء السوق العقارية المحلية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري مع نفس الفترة من عام الذروة العقارية 2014، وفقاً للمؤشرات العقارية الصادرة عن وزارة العدل، انخفاضاً قياسياً في إجمالي قيمة الصفقات العقارية وصلت نسبته إلى 70.3 في المائة، التي وصل إجمالي قيمة الصفقات العقارية خلال نفس الفترة من 2014 إلى نحو 273.4 مليار ريال، مسجلةً بذلك قيمة صفقات السوق العقارية المحلية بأدائها الراهن خسائر فادحة للعام الرابع على التوالي، وصلت إلى أعلى من 192.1 مليار ريال، تشكّل إجمالي تلك الخسائر حسب فترات الأشهر السبعة الأولى من كل عامٍ من الأعوام الأربعة الماضية على النحو الآتي:

خسارة بأكثر من 58.7 مليار ريال عن نفس الفترة من عام 2015 مقارنةً بالعام السابق له، وخسارة بأكثر من 46.1 مليار ريال عن نفس الفترة من عام 2016 مقارنةً بالعام السابق له، وخسارة بأكثر من 46.2 مليار ريال عن نفس الفترة من عام 2017 مقارنةً بالعام السابق له، وأخيراً خسارة بنحو 40.1 مليار ريال عن نفس الفترة من العام الجاري مقارنةً بالعام السابق له.

تحليل انخفاض قيمة الصفقات والأسعار

يُعزى هذا الانخفاض القياسي في نشاط السوق العقارية المحلية، مقارنة بأدائها طوال الأعوام الماضية منذ عام 2014، إلى عديدٍ من العوامل الاقتصادية والمالية العكسية، إضافةً إلى الآثار الإيجابية للإصلاحات الهيكلية التي نفذتها الدولة – أيدها الله – الهادفة إلى حل ومعالجة التشوهات الكامنة في السوق العقارية، التي يتقدم أولوياتها الحد من أشكال الاحتكار والمضاربة، والعمل المستمر على إيقاف سيطرتها السلبية على تعاملات السوق العقارية، بعد عقودٍ زمنية ماضية طويلة، لعبت خلالها دوراً كبيراً في الصعود القياسي بأسعار الأراضي والعقارات، ما أسهم بدرجةٍ كبيرةٍ جداً في تفاقم أزمة تملك المساكن، لتأتي الإصلاحات الهيكلية الأخيرة مستهدفةً بالدرجة الأولى القضاء على تلك التشوهات، والعودة من ثم بمستويات الأسعار المتضخمة إلى مستوياتها العادلة، التي تتوافق مع مستويات دخل المواطنين، الذي يفسّر بدوره الانخفاضات الكبيرة الراهنة في قيمة الصفقات العقارية طوال الأعوام الأربعة الماضية، نتيجة انحسار أشكال الاحتكار والمضاربة على الأراضي بالدرجة الأولى، وبدرجة ثانية بدأ الانخفاض المتدرج في أسعار مختلف الأصول العقارية، الذي أصبح ملموساً من جميع أطراف السوق وكافة أفراد المجتمع.

ورغم ذلك الانخفاض في مستويات الأسعار السوقية إلا أنها لا تزال متضخمةً جداً، وبعيدة عن قدرة أغلب المواطنين قياساً على مستوى دخلهم السنوي، وقياساً على قدرتهم الائتمانية، ما يشير بوضوح إلى قوة احتمال استمرار انخفاض أسعار الأراضي والعقارات، يدعم تسارعه في المستقبل القريب بمشيئة الله تعالى، بدء تطبيق مبادئ التمويل المسؤول التي أقرّتها مؤسسة النقد العربي السعودي أخيراً، بهدف حماية القطاع التمويلي والمجتمع، وتعمل على خفض دخل المقترضين الذي سيتم احتساب القروض بناءً عليه، بعد خصم المصروفات الثابتة عليهم، إضافةً إلى خفض نسب استقطاع أقساط السداد الشهرية لنسبة 55 في المائة بحدٍ أقصى من الدخل الشهري المتاح، وهو العامل الإيجابي الذي يُضاف إلى العوامل السابقة الضاغطة على الأسعار المتضخمة، التي أصبحت معلومة لدى الجميع “ارتفاع عروض بيع الأراضي والعقارات، ارتفاع أعداد الأراضي الخاضعة للتطوير والاستخدام، استمرار ارتفاع معدلات الفائدة، استمرار إخلاء الوافدين وأسرهم المساكن المستأجرة، استمرار انخفاض تكلفة الإيجارات، التطبيق الفعلي لشهادة الاستدامة على المساكن.. إلخ”.

في جانبٍ آخر من مؤشرات أداء السوق العقارية المحلية، أنهت صناديق الاستثمار العقارية المتداولة “14 صندوقا استثماريا” أداءها خلال الأسبوع الماضي على انخفاضٍ بلغت نسبته 1.0 في المائة، مقارنةً بانخفاضها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 3.0 في المائة، ما أدى بدوره إلى تفاقم نسبة خسائر الصناديق العقارية المتداولة في المتوسط إلى 14.7 في المائة، مقارنةً بمستويات أسعار وحداتها المتداولة عند الطرح، وتجاوز صافي خسائرها الرأسمالية بنهاية الأسبوع سقف 1.7 مليار ريال، مقارنةً بقيمتها الرأسمالية عند الطرح.

الأداء الأسبوعي للسوق العقارية

استمرّت السوق العقارية المحلية في تقليص خسائرها منذ مطلع يوليو الماضي، لتسجل للأسبوع الثاني على التوالي ارتفاعاً في قيمة صفقاتها خلال الأسبوع الماضي بنسبة 25.3 في المائة، مقارنةً بارتفاعها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 11.0 في المائة، ليستقر إجمالي قيمة صفقات السوق العقارية مع نهاية الأسبوع التاسع والعشرين من العام الجاري عند أدنى من مستوى 2.9 مليار ريال.

يُعزى ارتفاع قيمة الصفقات العقارية خلال الأسبوع الماضي، إلى ارتفاع قيمة الصفقات المنفذة على أراضٍ زراعية “سكني”، أسهمت في ارتفاعها من نحو 49.8 مليون ريال “2.2 في المائة من إجمالي قيمة صفقات الأسبوع”، إلى نحو 723.7 مليون ريال بنهاية الأسبوع الماضي “25.4 في المائة من إجمالي قيمة صفقات الأسبوع”.

وشمل الارتفاع الأسبوعي كلاً من القطاعين السكني والتجاري، حيث سجل القطاع السكني ارتفاعاً أسبوعياً في قيمة صفقاته بلغت نسبته 33.0 في المائة، لتستقر بنهاية الأسبوع عند مستوى 2.2 مليار ريال، مقارنة بارتفاعها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 4.4 في المائة. وارتفعت قيمة صفقات القطاع التجاري بنسبة 5.5 في المائة، مقارنة بارتفاعها القياسي خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 32.8 في المائة، لتستقر مع نهاية الأسبوع عند مستوى 671 مليون ريال.

في جانبٍ آخر من قراءة مؤشرات الأداء الأسبوعي للسوق العقارية؛ ارتفع عدد الصفقات العقارية بنسبة 3.8 في المائة، ليستقر عند مستوى 4052 صفقة عقارية، مقارنةً بانخفاضه خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 4.8 في المائة. وارتفع عدد العقارات المبيعة خلال الأسبوع بنسبة 2.7 في المائة، ليستقر عند 4164 عقاراً مبيعاً، مقارنةً بانخفاضه خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 3.5 في المائة. وارتفعت مساحة الصفقات العقارية بنسبة 44.9 في المائة، مستقرةً عند 111.1 مليون متر مربع، مقارنة بارتفاعها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 68.1 في المائة.