« العودة لـ كتاب العقار

عدنان العثمان: مخاطر عقارية (1)

عدنان العثمان: مخاطر عقارية (1)

العقار في الكويت هو الاستثمار الأكثر أماناً واستقراراً كعائد وقيمة سوقية مقارنةً بمثيله في المنطقة، تلك مقولة صحيحة بظاهرها، لكن تكمن في بواطنها الكثير من المخاطر، وقد سبق ان تطرقت لتلك المخاطر، ولكن لما لهذا الموضوع من اهمية للمستثمرين، وكذلك لارتباط النظام المالي والمصرفي بهذا القطاع، ومن باب خبرة عقارية ومصرفية امتدت لأكثر من ثلاث عقود ارتأيت الكتابة وبسلسلة مقالات، لربما استطيع ان اسلط الضوء على ما قد يكون مخفياً، وآمل من الاخوة في المجلس البلدي وجهاز البلدية، وكذلك اتحاد العقاريين التمعن بما سوف اكتب، فكما يقال الوقاية خير من العلاج.

وبرجع الى موضوع المخاطر العقارية، التي منها ما هو متعلق بالعرض والطلب والتغيير في التركيبة السكانية، وزيادة الرسوم والتكاليف على غير الكويتيين، مما استدعى سفر الكثير من العائلات، وكذلك بسبب إنهاء عقود الكثير من الوافدين.

وفي الجهة الأخرى، هناك المشاريع الحكومية، منها الطبية والمدن الجديدة التي تتطلب الآلاف من القوى العاملة والمدربة، ووفق تلك المعادلة سوف نرى الفائض والنقص في آن واحد الفائض في العقارات الرديئة، التي تمثل السواد الأعظم من العقارات الاستثمارية، والنقص في العقارات التي تتطلبها النوعية الجديدة من الوافدين، والمهيأة لسكن العمالة المدربة، التي تعمل بموجب عقود، أي بمعنى آخر يوفرها المتعاقد مع الحكومة وتقع عليه مسؤولية تجهيز السكن الملائم؛ لكن بكل الأحوال فعلى مدى السنوات الثلاث المقبلة قد يعاني القطاع الاستثماري من الفائض بالوحدات، والذي قد يؤدي إلى المزيد من الانخفاض في العائد والقيمة السوقية، وحيث إن العديد من العقارات مرهونة وممولة من البنوك فهذا قد يضع ضغطاً إضافياً على بعض الملاك، خصوصاً أن الفوائد/ الأرباح باتجاه الإرتفاع، مما سيخلق بعض حالات من التعثر الائتماني، خصوصاً على من اقترض بنسبة عالية فبات عائد العقار لا يكفي لتغطية الدين وسداد الأقساط.

وهناك البعض من المقترضين ممن مولوا أنشطتهم العقارية بقروض قصيرة الأجل مقابل استثمار طويل الأجل، قد يعانون من أزمة سيولة تضطرهم إلى تسييل بعض أصولهم، مما قد يخلق فائضاً وانخفاضاً إضافياً للسوق. ومن وجهة نظري، فالتمويل غير المتوازن يرفع درجة المخاطر حال الأزمات، ويجب على مستثمري العقار التنبه له.

ومن المخاطر الائتمانية نعرج على مخاطر من نوع آخر وأراها الأخطر على السوق العقارية والمالية، وأتكلم هنا عن العقارات المخالفة التي تمثل نسبة كبيرة من العقارات الاستثمارية والسكنية.

ونجد أن السوق المخالفة قد قسمت نفسها إلى قسمين: المخالفات غير الجسيمة التي تتضمن القواطع داخل الشقق، وخصوصا الشقق المرخصة كغرفة نوم وصالة بمساحة 60 متراً مربعاً، وبعد إيصال التيار تقسم الصالة وتؤجر الشقة كغرفتي نوم وصالة.

أما القسم الثاني من المخالفات الجسيمة فيتمثل بإضافة دور الخدمات للمساحات التأجيرية، وإضافة مساحات تأجيرية أخرى بضم أجزاء من الممرات أو سلالم الهروب، وبناء وحدات تأجيرية في الدور الارضي (المعلق)، وإضافة أدوار غير مرخصة، والكثير من أنواع المخالفات التي يصعب حصرها.

وبالطبع فمخالفات السكن الخاص تختلف قليلا عن الاستثماري، إذ تنحصر بإضافة دور رابع، وتقسيم الدور الارضي والأول إلى شقق أسوة بالدور الثاني، الذي يسمح القانون بتقسيمه.

والسؤال: ما الداعي إلى حصر أنواع تلك المخالفات؟ والجواب هو تبيان كيف عالج القانون تلك المخالفات، وبناءً عليه نبين المخاطر المترتبة على مستثمري العقار في الكويت، وذلك في المقال المقبل.

التعليقات مغلقة.