« العودة لـ كتاب العقار

فهد الصالح: ماذا تريد من وزارة الشؤون البلدية

فهد الصالح: ماذا تريد من وزارة الشؤون البلدية

وهذا بلاشك أمر ايجابي ويحسب للوزارة خلقها لقناة تواصل جديدة تستمع من خلاله لرغبات واحتياجات وتطلعات العموم من الوزارة، ومن يطلع على مستوى التفاعل يدرك أهمية هذه الخطوة التشاركية التي تبنتها الوزارة.

دائماً ما يكون الأثر الإيجابي كبيراً للمجتمع وللمدن عندما تتحقق الشراكة المجتمعية في اتخاذ القرار التنموي، فأخذ الرأي العام المحلي في تحديد احتياجات المدن العمرانية وإدارتها وتوزيع الخدمات ووضع رؤى ومستقبل التنمية فيها، يرفع مستوى الوعي والإنتاج وينمي الشعور بالمسؤولية ويزيد من الثقة ويقلل من حدوث الأخطاء وردات الفعل السلبية من المجتمع، حيث إن أي قرار تخطيطي بطبيعته يحدث تغييراً وأثراً ينعكس على حياة الناس اجتماعياً واقتصادياً.

وإذ أحيي للوزارة هذه الخطوة إلا أنني أتطلع أن يتبع هذه الخطوة خطوات أخرى يتم فيها رفع مستوى المشاركة المجتمعية في المدن من خلال التفكير في إنشاء مجالس للمدن يتم فيها مناقشة الخطط والمشروعات العمرانية الكبرى في المدن يتاح فيها حضور سكان المدينة على غرار ماهو موجود في عدة مدن عالمية كملبورن وتورنتو وغيرها.

من جانبٍ آخر أرجو أن تفكر الوزارة ملياً في إعادة رسم أدوارها المستقبلية عبر مراجعة مهامها واختصاصاتها فالوزارة منذ إنشائها في عام 1395هـ، قدمت مشكورة خدماتها لسكان المملكة لما يزيد على حوالي 200 خدمة بلدية، وهذا العدد الكبير من الخدمات يثقل كاهل الوزارة وبالتالي من الجيد أن تتسارع الخطى في التوجه نحو خصخصة بعض الخدمات البلدية ذات المردود الاقتصادي كالرقابة والرخص وإدارة النفايات وغيرها وإن كانت الوزارة قد أعلنت عن هذا التوجه إلا أنه لم ير النور حتى الآن.

الجانب الأهم والذي يجب أن يتم مراعاته هو أهمية العمل على رفع مستوى مساهمة القطاع البلدي في إجمالي الناتج المحلي للمملكة من خلال زيادة الإيرادات البلدية التي تأتي من تخصيص وتأجير الأراضي البلدية للمستثمرين لإقامة مشروعات استثمارية عليها، فالقطاع البلدي مهياً لأن يساهم بشكلٍ أكبر من خلال رفع عوائد الاستثمارات البلدية التي مازالت لم تحقق العوائد المرجوة منها، إذ ينبغي أن يتم تبني أفكار جديدة في التعامل مع الاستثمارات البلدية من خلال الاستفادة من الشركات الاستثمارية والتسويقية وتحفيز قيام شركات مساهمة تتولى عملية الاستثمار في المواقع البلدية كي تساهم في تحديد نوعية الاستثمارات التي يحتاجها السوق المحلي في كل مدينة وفقاً لاحتياجاتها ومزاياها التنافسية الممكنة وذلك لرفع مستوى الفائدة العائد من الاستثمارات البلدية مستقبلاً وبالتالي زيادة إسهام البلديات في مستوى الدخل الوطني، وإيجاد مشروعات تنموية واستثمارية ذات مستوى عال في المدن والمحافظات.

أخيراً شكراً للوزارة فتحها المجال لمشاركة أراء العموم، وإلى مستقبلٍ أفضل بإذن الله.

التعليقات مغلقة.