« العودة لـ كتاب العقار

عبدالحميد العمري: كيف نزيد من تيسير تملك المساكن؟

عبدالحميد العمري: كيف نزيد من تيسير تملك المساكن؟

أظهرت النشرة الأخيرة المساكن لمنتصف 2018 ارتفاع تملك المواطنين لوحداتهم السكنية “فلل، شقق”، خلال الفترة من منتصف 2017 حتى نهاية منتصف 2018، بنحو 52.3 ألف وحدة سكنية “30.1 ألف فيلا سكنية، 22.2 ألف شقة سكنية”، مسجلة نسبة نمو سنوية 3.8 في المائة للإجمالي “3.3 في المائة للفلل السكنية، 4.6 في المائة للشقق السكنية”، ورغم أنه معدل أفضل مما تحقق خلال الفترة نفسها بين منتصف عام 2017 ومنتصف عام 2016، التي أظهرت ارتفاع تملك المواطنين لهذين النوعين من الوحدات السكنية بنحو 30.6 ألف وحدة سكنية “10.7 ألف فيلا سكنية، 19.8 ألف شقة سكنية”، بمعدل نمو سنوي لم يتجاوز 2.3 في المائة “1.2 في المائة للفلل السكنية، 4.3 في المائة للشقق السكنية”.

السؤال المهم، هو كيف لنا أن نزيد من معدل تملك المواطنين للمساكن؟
قياسا على الحجم الراهن لشرائح السكان المنتظرين، والمسجلين في قوائم كل من وزارة الإسكان وصندوق التنمية العقارية، وتوقعات نموهم السنوية، مخصوما منها من نجح في تملك مسكنه، يشير معدل الزيادة الذي تحقق بين منتصفي عامي 2018 و 2017 “3.8 في المائة”، إذا ما استمر بالأداء نفسه فإننا قد نستغرق 24 عاما تقريبا لمعالجة مشكلة تملك المساكن، وفي حال تحقق النجاح لرفع ذلك المعدل خلال العام الجاري بما لا يقل عن 5.5 في المائة، ثم بمعدل نمو سنوي لا يقل عن 7.8 في المائة خلال 2020، فإن ذلك يعني خفض تلك الفترة الطويلة من 24 عاما إلى عشرة أعوام فأقل بحلول 2020، وهذا يقتضي ألا تقل الزيادة السنوية في عدد الوحدات الجديدة من حيث التملك عن نسبة 50 في المائة سنويا، أي أن ترتفع الوحدات السكنية الجديدة التي تملكها المستفيدون من 52.3 ألف وحدة سكنية 2018، إلى أعلى من 78.4 ألف وحدة سكنية 2019، ثم إلى نحو 118 ألف وحدة سكنية 2020.

وبالتأكيد؛ فإن أية معدلات للزيادة السنوية تأتي أعلى من معدل النمو الأخير، سيكون أثرها إيجابيا جدا على خفض الفترة اللازمة للتعامل مع مشكلة السكن، وصولا بها إلى الوضع الطبيعي الممكن التكيف معه اقتصاديا واجتماعيا. هكذا تمت قراءة معدل نمو تملك المساكن بين المواطنين، ووضعه في المنظور الأوسع الذي يأخذ بعين الاعتبار الحجم الحقيقي لهذه المشكلة التنموية، والذي قياسا عليه يمكن الإجابة على السؤال، هل هذا المعدل من النمو كاف أم لا بد من زيادته؟

يأتي الحديث عن كيف يمكن رفع معدل نمو تملك المواطنين لمساكنهم؟ وهل يكفي العمل فقط على جانب إيجاد حلول وخيارات واسعة على جانب توفير التمويل اللازم، وتسهيل إجراءات استخراج رخص البناء والتطوير؟ وهي الحلول التي قطع فيها أشواطا كبيرة من قبل الأجهزة المعنية، ولا يزال جاريا العمل عليها لمزيد من تسهيلها وتوسيع دوائرها.

هل هناك حلول أخرى يمكن إضافتها وتنفيذها، ويتوقع أن يسهم العمل بها في الإسراع بنمو معدلات تملك المساكن؟ الإجابة نعم! وهي الحلول المرتبطة بتكلفة التملك، التي تعد الحجر الأثقل وزنا في معادلة ما نقف أمامه من تحديات تنموية في هذا المجال الحيوي. فمهما اتسعت وتنوعت دائرة خيارات التمويل والتسهيلات المقدمة للمطورين العقاريين وملاك الأراضي، إلا أنها بكل تأكيد ستتعثر أمام محدودية مستويات دخل الأفراد، وأمام محدودية قدرتهم الائتمانية، بل إنها تعد خلال الفترة الراهنة أحد أبرز المعوقات التي أبطأت وتيرة نمو تملك المساكن.

ويتأكد لنا ذلك من جانب آخر مختلف عن كل ما تقدم ذكره؛ المتعلق بحجم الضخ السنوي للوحدات السكنية الجديدة في سوق الإسكان، الذي وصل متوسطه السنوي لأعلى من 370 ألف وحدة سكنية خلال الأعوام الأخيرة، ويتعلق أيضا بحجم المساكن الشاغرة خلال الفترة الراهنة الذي تجاوز 1.0 مليون وحدة سكنية شاغرة بنهاية 2017، والمؤكد أنه ارتفع خلال 2018 نتيجة استمرار ضخ المساكن الحديثة البناء، مضافا إليها الوحدات السكنية التي أخلاها السكان الوافدون.

حينما يتم نسب الزيادة في التملك كما أظهرته نشرة المساكن الأخيرة منتصف 2018 “52.3 ألف وحدة سكنية”، إلى الزيادة في أعداد الوحدات السكنية الجديدة التي تضخ سنويا في سوق الإسكان 370 ألف وحدة سكنية جديدة، سنجد أننا أمام ما لا يزيد عن 14.1 في المائة فقط، وستأتي تلك النسبة أدنى بكثير، إذا ما أضيف إلى رصيد العام الراهن من الوحدات السكنية الجديدة، المخزون الكبير من الوحدات السكنية الشاغرة حتى تاريخه طوال الأعوام السابقة!

سنقف بالتأكيد عند معدلات أدنى من 5 في المائة، مقابل عدم الانتفاع من 95 في المائة فأكثر من وحدات سكنية جاهزة ومتاحة.

كل هذا لا يمكن تجاوزه دون الوقوف عليه، والبحث في أسباب تدني قدرة أفراد لمجتمع وأسرهم من حيث تملك مساكن متاحة أمامهم، لكنهم لا يصلون إليها أو يعجزون عن الوصول إليها، ولا يمكن هنا الاكتفاء بوقوف السبب المانع عند ضعف قنوات التمويل فقط، وهي القنوات التمويلية التي وجدت تسهيلات كبيرة طوال الأعوام الأخيرة، ولا يمكن أيضا تجاهل أن ارتفاع تكلفة شراء أي من تلك الوحدات السكنية أمام شرائح واسعة من الأفراد، وأنه يقع في مقدمة الأسباب المانعة، التي تحد وستحد كثيرا من إمكانية رفع معدلات التملك، وهو الأمر الذي يستوجب الوقوف عنده بكل مسؤولية، وأن يتم التعامل مع تحدياته بجهود أكبر وأوسع، لا تقل عن مثيلتها التي تمت في مختلف الجوانب الأخرى “حلول التمويل، التسهيلات المقدمة للمطورين وملاك الأراضي، وهو المأمول أن يتحقق من الأجهزة ذات العلاقة، للنجاح على طريق زيادة تيسير تملك المواطنين لمساكنهم، للخروج بخطوات أسرع وأقل تكلفة. والله ولي التوفيق.

التعليقات مغلقة.