أظهر تقرير عقاري متخصِّص، أنَّ معدلات الطلب على المساكن لذوي الدخل المحدود والمتوسط لا تزال قوية في مدينتي الرياض وجدة، وذلك على الرغم من التباطؤ الحالي في السوق العقاري والأداء الضعيف على مدى السنوات القليلة الماضية.

ويتولَّى التقرير تقييم أحدث التوجهات في الشرائح السكنية والمكتبية والتجارية والفندقية من القطاع العقاري في أكبر مدينتين سعوديتين.

وقدَّر التقرير الذي أصدرته شركة كي بي إم جي الفوزان وشركاه، المتخصصة بالمراجعة والضرائب والاستشارات، حجم مخزون الوحدات السكنية الحالي في مدينة الرياض بنحو 1.3 مليون وحدة سكنية، متوقعًا أن يشهد العام الجاري دخول نحو 30 ألف وحدة سكنية مع اقتراب اكتمال عدد من مشروعات التطوير السكنية، وذلك بزيادة تصل إلى 2.3 في المئة من إجمالي المعروض حاليًا من الوحدات السكنية.

ووفقًا للتقرير المعنون بـ«نظرة عامة على السوق العقاري في الرياض وجدة خلال عام 2018م»؛ فقد بلغ حجم المعروض الحالي من الوحدات السكنية في مدينة جدة نحو 810 آلاف وحدة سكنية، في وقت يُنتظر فيه ضخّ إمدادات إضافية تصل إلى قرابة الـ 20 ألف وحدة سكنية في الفترة ما بين 2019 و2020م، أي بزيادة قدرها 2.5 في المئة من حجم المخزون الحالي للوحدات السكنية.

وفي تعليقه على نتائج التقرير، قال فراس حسن، رئيس قطاع العقار لدى شركة كي بي إم جي في السعودية: «تركّز معظم الإمدادات الجديدة من الوحدات السكنية في مدينة الرياض على شمال وشرق العاصمة، في حين أن وسط الرياض أصبح مشبعًا بالمشروعات العقارية المختلفة نتيجةً لمحدودية توافر الأراضي، فيما تشهد السوق العقارية في جدة تغييرات كبيرة؛ حيث تزداد نسبة الوحدات السكنية المعروضة والمخصصة لذوي الدخل المتوسط، وتقع غالبية المشروعات الجديدة في الأحياء الشمالية من المدينة”.

وتوقَّع تقرير كي بي إم جي الفوزان وشركاه، انخفاض أسعار بيع وإيجارات الفلل السكنية في الرياض خلال العام الجاري؛ حيث بدأت الأسعار في التراجع مع بدء تطبيق رسوم الأراضي البيضاء، مشيرًا إلى أن قيم أسعار الإيجارات السنوية في شمال ووسط العاصمة لا تزال هي الأعلى، وذلك مقارنة مع باقي أحياء المدينة، وتحديدًا في أحياء الغدير والندى والملقا والورود، في حين تتراوح أسعار البيع للفلل الجديدة في وسط الرياض ما بين 4000 ريال و 6500 ريال للمتر المربع، أما في الأحياء الشمالية فتتراوح معدلات أسعار البيع بين 2300 ريال و 5500 ريال لكل متر مربع.

وبحسب التقرير؛ فقد ظلت أسعار البيع والـتأجير للشقق السكنية في الرياض تحت الضغط بسبب التباطؤ الاقتصادي ومغادرة أسر بعض الوافدين، وخصوصًا ذوي الدخل المتوسط بعد فرض رسوم المرافقين الجديدة؛ الأمر الذي ساهَم في زيادة معدل الشواغر في السوق. إلا أن التقرير رجَّح تزايد الطلب على الشقق السكنية خلال السنوات المقبلة؛ خاصةً مع ارتفاع عدد مشروعات التطوير السكنية في هذا الجانب، والتي ترتكز غالبيتها في وسط الرياض، محقِّقة أعلى سعر بيع يتراوح بين 3000 ريال و4700 ريال سعودي لكل متر مربع.

في المقابل، أكَّد التقرير العقاري لشركة كي بي إم جي الفوزان وشركاه، أن السوق العقاري في مدينة جدة يشهد انخفاضا في معدل ملكية المساكن؛ بسبب عدم قدرة المواطنين على تحمُّل تكاليف الشراء المرتفعة، إلى جانب نقص المعروض من الوحدات السكنية، وتحديدًا تلك التي تستهدف ذوي الدخل المنخفض والمتوسط.

وبيَّن التقرير، أنَّ أسعار البيع ومعدلات إيجار الفلل السكنية في جدة استمرت بالانخفاض في العام 2018م، بسبب السلوك الحَذِر مِن قِبَل المستثمرين والمستخدمين النهائيين؛ حيث شهد السوق انخفاضا بنسبة 6 إلى 8 في المئة في أسعار البيع، كما انخفضت أسعار الإيجارات بنسبة أعلى نسبيًّا بحسب التقرير العقاري الذي رجَّح استمرار الوضع الحالي في المديين القصير والمتوسط.

وأظهر التقرير أنَّ الأحياء الغربية من مدينة جدة قد شهدت معدلات أعلى في أسعار البيع والإيجار؛ إذ تراوحت ما بين 5000 ريال و8000 ريال سعودي لكل متر مربع، في حين شهدت أسعار بيع وإيجارات الشقق السكنية انخفاضا بنسبة 8 إلى 10 في المئة في العام 2018م، موضحًا أن أغلى الشقق المعروضة للبيع تتركز في الجهة الغربية، وتتراوح أسعارها بين 5000 ريال و6500 ريال للمتر المربع.

وأكَّد فراس حسن، رئيس قطاع العقار لدى شركة كي بي إم جي في السعودية، أنه على الرغم من التباطؤ الحالي في عقارات الرياض وجدة والأداء الضعيف خلال العامين الماضيين، إلا أن المطوِّرين العقاريين إيجابيون على المدى الطويل، مدعومون بالتركيبة السكانية، وتركيز الحكومة على قطاع العقارات كجزء من عملية التنويع الاقتصادي.